محمد نبي بن أحمد التويسركاني

192

لئالي الأخبار

الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير عقاب ولا عذاب . وقال عليه السّلام : في حديث طويل إنّ الدّرهم منه يملأ كفّة الحسنات ، ويفضل على كفّة السيّآت المملوّة من الذّنوب بأزيد من بين السّماء والأرض وبه يدخل الجنّة وأبواه وأقاربه ، وخدّامه ومعارفه باذن اللّه ، وأمره . أقول : قد مرت أخبار كثيرة في لؤلؤ ما ورد في فضل قضاء حاجة المؤمن تشمل بعمومها المقام ومرّت هناك في لؤلؤ ما ورد في عقاب تارك قضاء حاجة المؤمن أخبار أخر تشمل الممتنع من الاقراض فراجعها . هذا مع ما مر هناك عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ومن احتاج اليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه فلم يفعل حرّم اللّه عليه ريح الجنّة . وفي حديث آخر : كان آخر خطبة خطبها قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عليه الجنّة يوم يجزى المحسنين . ثم لا يخفى عليك أن هذا الفضل للقرض الحسن انّما هو إذا قصد به التقرّب إلى اللّه ، ورفق به لا الربح أو غيره كأكثر الناس الذين يشترطون الرّبح ، ويشدّدون عليه المطالبة بحيث يرتكبون بسببها جملة من المحرّمات الكبيرة كشتمه وضربه وحبسه وغيبته ، وأخذ الرّبح الّذى عرفت شدّة حرمته ، وعقابه في لؤلؤ عقاب آكل الرّبا منه آنفا . ( في انظار المديون وقصة عجيبة فيه عن ابن أبي عمير ره ) واما إنظار المديون مع إعساره فهو واجب ، والمطالبة منه من المحرّمات الكبيرة قال اللّه تعالى [ وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ] وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في وصيّة طويلة كتبها إلى أصحابه وايّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشئ يكون لكم قبله وهو معسر فان أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول ( ليس ظ ) للمسلم أن يعسر مسلما . وقال عليه السّلام كما لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك لا يحلّ لك